الكثير من الناس حول العالم كانت لديهم أفكاراً ومشاريع حديثة ومتنوعة لكن قلة قليلة منهم من نجح في عرض فكرته ومنتجه وكسب الكثير من ورائها ، فما كان هو السبب الرئيسي لنجاحهم وفشل الآخرين ؟ الجواب هنا هو التسويق … بغض النظر عن نوع المنتج أو كفائته أو مدى حاجة المجتمع له ، المهم هنا كيفية وصوله الى المجتمع بجميع شرائحه وجعل الناس تتكلم عنه .

التسويق يجعل من اي شيء ذو قيمة حتى لوكان من دون أي قيمة تذكر

ويعتمد التسويق على مجموعة من الركائز التي لا يستغني عنها ويمكن اضافة عناصر وركائز اخرى له لكن في المقدمة تأتي هذه المجموعة لتجعل عملية التسويق تسير في الطريق الصحيح وتحقيق النتائج المطلوبة :

البساطة دائماً وابداً

إن تبسيط الأفكار واختصارها لتظهر في صورة عفوية سهلة الفهم ، تعتبر الخطوة الأولى لنجاح تسويق المنتج ، حيث وبشكل عام تبتعد الناس عن الأفكار والمفاهيم المعقدة ولا تبدي اهتمام في شرح وتبسيط الصورة التي أمامهم وخصوصاً اذا كانت الفكرة أو المنتج جديد ويبحث عن محط قدم له في السوق ، واكبر مثال على هذا هو شركة أبل حيث التفاحة المقضومة هي أبعد ما تكون عن الهواتف الذكية و الأجهزة اللوحية والتقنيات المعقدة المتقدمة ، وقد ذكر ستيف جوبز : “عليك أن تعمل باجتهاد شديد لتصفية أفكارك وتحويل الأمور المعقدة الى أشياء بسيطة ، لأنك بمجرد أن تصل الى البسيط سوف تتمكن من تحريك الجبال “.

أفكار ملموسة وعملية

إن من أهم أساسيات نجاح الفكرة والمشروع هو أن يكون قريباً جداً من الواقع وملامس له وبعيداً عن الخيال والأوهام ، حيث أن الناس لا تنسى الكلمات الواضحة الواقعية وتفضل الشيء الملموس بين أيديهم على العبارات والجمل الرنانة التي غالباً ما تكون ملئية بالحشو والكلام المصطنع الذي لا يضيف الى قيمة المنتج شيء ، وابرز مثال على ذلك هو شركة الطيران بوينغ ففي عام 1960 اعلنت أنها تعمل على طائرة تتسع الى 131 راكبا وتطير بلا توقف من فلوريدا الى نيويورك ، وعند كشف الستار عن المنتج كانت بالفعل مثل ما ذكرت الشركة حيث سافر الناس فيها وشاهدوا بأعينهم حركة الطائرة وعدد المسافرون ، ومنها اعتربت طائرة بوينغ 727 من أفضل الطائرات في العالم وقتها .

أفكار عملية ومجربة

عند طرح منتج جديد في السوق أو خدمة جديدة ، يجب أن تكون في البداية مقنعة ومؤكدة حيث أن وعي الجمهور في المنتج الجديد يكون ضعيفاً ويجب تأكيده من خلال اجراء التجارب الحية أمامهم وترسيخ المنتج الجديد في وعي الناس ، مثل ما حصل مع الطبيبان الأستراليان باري مارشال وروبن وارن حيث أوجدوا مضادات حيوية جديدة للعلاج من القرحة المعدية وكان في حقبة الثمانينات أن القرحة المعدية مرض مزمن ويحدث لأسباب معينة ولا علاقة للبكتيريا بهذا المرض ، لكن وقتها لم يهتم أحد بهذا الاكتشاف ولم يعيروه أي اهتمام حتى قام الدكتور مارشال بتعريض نفسه للقرحة واستخدم العلاج الجديد المكتشف تحت أنظار الصحافة ومن بعدها بدأ المجتع يهتم بهذا الاكتشاف واعتماد المضادات الحيوية علاجاً للقرحة المعدية .

طرح الأفكار القديمة بطرق جديدة

حيث اعادة انشاء منتج قديم أو طرح فكرة مكررة بطريقة جديدة ، يعتبر بحد ذاته نجاح للفكرة وإن من أهم أسس هذه الطريقة هو انشاء صلة وصل مع الجمهور وترسيخ قاعدة جديدة معه للفت الأنظار نحوها وتحقيق اقبال جماهيري في السوق حيث المنافسة في منتج موجود من قبل تكون شديدة ، مثل ما حصل مع مطعم مشويات الأزمة القلبية الذي يقدم وجبات البرغر مثل باقي المطاعم الكبيرة برغر كينغ وماكدونالدزفي لاس فيغاس لكن بطريقة مختلفة وجديدة كلياً ، حيث الكراسي في المطعم على شكل مقاعد المشفى المتحركة والنادلات يلبسن ملابس الممرضات وحتى القائمة تضم أسماء مختلفة للوجبات ، ومنها حصل المطعم على شعبية كبيرة واصبح مقصداً سياحياً في الولايات المتحدة .

العاطفة ايضا لها دور

إن العاطفة هي اكبر دافع للسلوكيات التي تحرك اصحابها لاتخاذ قرار معين ، وهي ايضا اكبر دافع للتفاعل مع منتجك أو خدمتك سواء بالشراء أو الانتقاد ، ولترسيخ فكرتك في ذاكرة الجمهور يجب أن تحمل عاطفة ما مناسب للفكرة وتشجيعهم على شراء منتجك وقبوله في السوق ، واكبر مثال على ذلك هو ربط منتجات الأطفال بعاطفة الأمومة في الاعلانات لدفعهم للشراء من المنتجات التي تروج لها .

القصة وحبكتها مفيدة جداً

في السوق المحلي والعالمي على حد سواء ، تعمل القصة عملها في ترويج منتجك وتزيد من فرص نجاح فكرتك بين الجمهور ، حيث انشاء علاقة بين منتجك فكرتك وقصة تتضمن خليطا بين المرح والجد وخطوط تصل الى فكرتك في النهاية ، تشعر الجمهور لديه الرغبة في الحصول على منتجك لشعوره بأهميته دون تجربته أو لاحساسه بأهميته من بعد إثارة فضوله ، ومن المتفق عليه في سوق الأعمال أن القصص تجعل المنتجات أكثر جذباً وأكثر تأثيراً من تقديم الأفكار مجردة كما هي دون أي تغليف لها أو تعامل خاص يجعلها فكرة مجردة وقابلة للاندثار بشكل سريع جداً .

في الختام نقول أن الحماس الشديد تجاه فكرة معينة أو الشعور بأهمية المنتج للمجتمع لا يجعلها تنتشر لكافة الناس ولا يصل لديهم احساس بأهميتها ، لذلك حجر الأساس لأي مشروع هو الانتشار والوصول الى كافة الشرائح ، وتأتي بعدها شرح أهمية المنتج وكيفية الاستفادة منه .