نحن الآن في العقد الثاني من الألفية الثانية ، وكل شيئ حولنا يدور ويمشي مسرعاً الكثير من المعلومات والبيانات التي تصادفنا يومياً ليست ذات قيمة أو معنى ، والحياة اصبحت سريعة وخاطفة وكل شيء يعتمد على الثانية الأولى ( أول ثانية في الفيديو ، أول كلمة تقرأها في اعلان ، أول اسم تسمعه في نشرة الأخبار ، … ) .

وحسب دراسات المركز الوطني الأمريكي لمعلومات التقنية الحيوية ، فقد انخفض معدل فترة الانتباه (Attention Span) عند البشر من 12 ثانية في عام 2008 الى 8 ثواني في عام 2015. ولذلك اصبح كل شيء يعتمد على الرموز والتعابير المجازية ومن هنا برزت أهمية الأيقونات التي تساعدك في البحث عن التطبيق المناسب لهاتفك أو على مميزات المنتج أو على محطة الميترو في بلد أجنبي .

العالم سيعتمد بشكل كلي على الأيقونات في المستقبل ، لأنه سيكون أكثر انشغالاً وأكثر تشويشاً

فما هي الأيقونات ؟؟

تعد الأيقونات هي أحد أكثر اللغات انتشاراً في العالم ، وهي أكثر لغة مفهومة ومتداولة في العالم دون أي صعوبات أو عوائق ولا تقف عند حاجز اللغة أو العرق أو العمر، حيث يمكنها ارسال معلومات ومعاني بنظرة واحدة فقط تكون في العادة تحتاج الى شرح في أكثر من سطرين ، واشهر مثال يتبادر الى أذهاننا هو أيقونة دورة المياه في المراكز التجارية حيث السهم يدلك على الطريق وكيفية الوصول وورسم السيد أوالسيدة يخبرك لمن هذه الدورات .

الأيقونات توحد العالم ، لايهم اللغة التي تتحدث بها هي لغة يفهمها الجميع

في المعاجم الانجليزية معنى كلمة icon هو صفة لشخصية معروفة ، وفي اللغة العربية تدل على معنى رمز أو كائن أو علامة ، ويعود أصل كلمة أيقونة icon الى اللاتينية eikṓn بمعنى التشابه أو الصورة ، وقد تم توثيق أول استخدام للكلمة في عام 1565 ميلادي ، وقد شاهدنا الرسوم الفرعونية التي تحوي الكثير من الدلالات والتعابير ووفهمناها من دون أن نتعلم اللغة المستخدمة في ذلك الوقت ، وهذا اكبر دليل على أن هذه الأيقونات هي اللغة الوحيدة التي يستطيع جميع أنماط البشر فهمها وايصال الرسائل عبرها دون التقيد بأي شيء من قوانين اللغة أو الثقافة .

وأشهر أنواع الأيقونات هي الأيقونة الصورية التي تعتمد على طريق تشبيه العنصر الحقيقي برسم ، مثل رسم الطائرة يشير الى المطار ، وأما النوع الثاني في الأيقونة الرمزية وهي عبارة عن مجموعة من الأشكال البسيطة مصفوفة بشكل معين توصل فكرة ما ، مثل الدائرة الحمراء وبداخلها خط مائل تشير الى المنع .

وقد اصبحت الأيقونات منقذ لنا في هذا العالم الضوضائي المشوش المليئ بالأحداث والمعلومات الغير مهمة ، وكل ما تحتاجه الى نظرة خاطفة للأيقونة وترسل لك المعلومات والبيانات التي تريدها بسهولة دون عناء البحث عنها واضاعة الوقت من أجلها .